الشيخ الجواهري

57

جواهر الكلام

وغيرها ، وتكفي الصراحة الحاصلة من قرائن المجاز ، كالقرائن المشخصة للمشترك المعنوي ، والصراحة في الماضي الحاصلة بالقرينة المخرجة له عن احتمال الخبر ، كالقرائن المخرجة لاحتمال الطلب ، والوعد في الأمر والمضارع ، فإن جميعها عند إرادة العقد بها تخرج عن إرادة الفعلية والزمانية منها . وبذلك يظهر لك ما في دعوى الصراحة في اسق وازرع ، فإن غايتها الصراحة في المعنوي اللغوي ، وهو غير معنى العقدية المساوي لحال ساقيت عند إرادته ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، ومن الغريب غفلته رحمه الله عن ذلك . وأغرب منه ما وقع للمحقق الثاني هنا - من أن صيغ العقود اللازمة حيث كانت محتاجة إلى التوقيف من الشارع ، وقد وضع لها الشارع صيغة الماضي لكونها أصرح صيغ الانشاء ، وجب الاقتصار عليها في هذه المعاملة المشتملة على الغرر والجهالة ، عملا باليقين ، إذ هو كما ترى مجرد دعوى ، خالية عن الدليل ، فإنه ليس في الأدلة الشرعية ما يقتضي الوضع ، بل فيها ما يقضى بخلافه في كثير من المواضع التي منها ما سمعته في المزارعة والرهن وغير ذلك ، وكذا دعوى ثاني الشهيدين من عدم صراحة الأمر في الانشاء . وعدم النص . وبالجملة كلام الجميع في المقام غير تام ، كما لا يخفى على من تفضل الله عليه في أحكامه بنوع من الالهام ، بل مما ذكرنا يظهر لك النظر في مواضع أخر لم يذكرها في مصابيح العلامة الطباطبائي وغيرها هذا . وفي القواعد " لو قال : استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط مدة كذا بنصف حاصله لم يصح ، على إشكال ينشأ من اشتراط العلم بالأجرة إذا قصدت ، أما إذا تجوز بلفظها عن غيرها فلا " والظاهر أن مراده الاشكال في عدم صحة هذا القول حال عدم العلم بحال قائله ، من جهة احتمال إرادته المساقاة بلفظ آجرتك ، وحينئذ يكون صحيحا لعدم اعتبار العلم بالعوض فيها ، وظاهره حينئذ جواز عقد المساقاة بالمجاز مع قرينة ، وهو مؤيد لما ذكرناه سابقا . نعم الأقوى فيه الفساد حملا للفظ على حقيقته ، والصحة لا تكون قرينة على إرادة